الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

274

تفسير روح البيان

بعصهم كنت اقرأ الحديث من الشيخ أبى حفص وكان بقربنا حانوت عطار فجاء رجل فاخذ منه العطر بعشرة دراهم فسقط من يده ففزع الرجل فقلنا تفزع على يسير من الدنيا قال لو فزعت على الدنيا لفزعت حين سقط منى ثلاثة آلاف دينار مع جوهرة قيمتها كذلك ولكن الليلة ولد ولد لي فكلفت بلوازمه ولم يكن لي غير هذه العشرة وقد ضاعت فلم يبق لي غير الفرار ففزعى لفراق الأهل والأولاد فسمع جندي قوله فأخرج كيسا فيه الدنانير والجوهرة بالعلامة التي اخبر بها الرجل ولم يؤخذ منه شئ فسبحان من ابتلى عبده أولا بالشدائد ثم أنجاه : قال المولى الجامي درين دهر كهن رسميست ديرين * كه بي تلخى نباشد عيش شيرين خورد نه ماه طفلى در رحم خود * كه آيد با رخ چون ماه بيرون بسا سختى كه بيند لعل در سنگ * كه خورشيد درخشانش دهد رنگ وفي الآية دلالة على أن الخيانة من الصفات الذميمة كما أن الأمانة من الخصائل المحمودة فالصلاة والصوم والوزن والكيل والعبيد والإماء والودائع كلها أمانات وكذا الإمامة والخطابة والتأذين ونحوها أمانات يلزم على الحكام تأديتها بان يقلدوها أرباب الاستحقاق ثم في الوجود الانفسى أمانات مثل السمع والبصر واليد والرجل ونحوها وكل أولئك كان عنه مسؤولا والقلب أمانة فاحفظه عن الميل إلى ما سوى المولى : قال الصائب ترا بگوهر دل كرده‌اند امانتدار * ز دزد امانت حق را نگاه دار مخسب فمن تيقن انه تعالى حاضر لديه ناظر عليه لم يجترئ على سوء الأدب بموافقة النفس التي هي منبع القباحة والخيانة - وحكى - ان شابا كان له رائحة طيبة فقيل له لك مصرف عظيم في تلك الرائحة فقال هي عطاء من اللّه تعالى وذلك ان امرأة أدخلتني بحيلة في بيتها وراودتني فلطخت نفسي وثيابي بالنجاسة فخلتنى بظن الجنون فأعطاني اللّه تعالى تلك الرائحة ورأى الشاب في المنام يوسف الصديق فقال له طوبى لك حيث خلصك اللّه من كيد امرأة العزيز فقال عليه السلام طوبى لك خلصك اللّه من تلك المرأة بدون هم منك وقد صدر منى هم اى هجوم الطبيعة البشرية وان لم يكن هناك وجود مقتضاها نسأل اللّه العصمة والتوفيق في الدارين تم الجزء الثاني عشر في العشرين من جمادى الأولى سنة ثلاث ومائة والف الجزء الثالث عشر من الاجزاء الثلاثين وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي من كلام يوسف عليه السلام اى لا أنزهها عن السوء ولا اشهد لها بالبراءة الكلية قاله تواضعا للّه تعالى وهضما لنفسه الكريمة لا تزكية لها وعجبا بحاله في الأمانة ومن هذا القبيل قوله عليه السلام ( انا سيد ولد آدم ولا فخر لي ) أو تحديثا بنعمة اللّه تعالى عليه في توفيقه